عيسى ماروك    
القاص مسعود غراب يصدر مجموعة قصصية جديدة
السر الذي لم يدفن مع الحمار هو عنوان المجموعة القصصية الجديدة للقاص مسعود غراب رئيس فرع اتحاد الكتاب الجزائريين بالجلفة

"السر الذي لم يدفن مع الحمار" / بقلم الأستاذ الناقد : فتيلينة محمد .

    هي مجموعة قصصية أخرى للقاص مسعود غراب، يتبادل فيها الحوار والحكي الدّور في البروز، وقد نسجها بلغة بدت سلسة وواضحة لقارئ عادي يهتم بالتفاصيل ولا يغوص كثيرا في البناء الأدبي أو اللغوي العميق. استعان القاص في النصوص الثلاثة الأولى من مجموعته (وهي في حدود إحدى عشرة نصا) بكثيرٍ من الجملٍ القصيرة، والتّداعي، كأنها يعطي فلاشاتٍ عبر العناصر اللسانية للمحتوى الواقعي للحكي، وهو ما يتماهى وواقعية الحدث وهواجسه، التي يحاول القاص إبرازها من خلال العديد من الصور والشواهد الاجتماعية.

     استضاف السارد المتعدّد بتعدّد القصص، القارئ إلى عوالم القصص، من خلال إدخاله في بوتقة أفق انتظاره في سبيل الوصول إلى غاية النص القصصي الأخير، الحامل لعنوان المجموعة: "السر الذي لم يدفن مع الحمار"، وهي قصة موحية من خلال الشخوص والمكان إذ أن أهم عنصر فيها هو الحمار، وقد أمسى قبره بين عشية وضحاها محل اهتمامٍ بل تقديس من أفراد الحي. ولو ترك القاص –هنا- إشارةَ لقصته هذه مع بداية المجموعة، لكان وهج التشويق أكثر، وربما كان فيها شيء من الجدّة: كأن يقسّمها مثلا إلى قسمين أحدهما في البداية والآخر يختم به.

      تنطلق باقي النصوص عبر رحلة مكانية من مدينته الأم وإلى غاية الشمال الجزائري، وعبر تغيّرات الأفراد من سارد ثابت من خلال مهنته (يشتغل في مكتب) ومحيطين به متعدّدو الانتماءات. وعبر تعدّد الشخوص والأجواء، بين الطقس الصافي الربيعي، إلى المتقلب الممطر الممزوج بتقلب أمزجة شخوص قصصه (كنص الطّريق)، ينطلق السرد إلى فضاءات المكان ويستعين به ليغيّر عبره المواضيع، ومنها تتغير الأجوبة وردود الأفعال، وعن طريقها ينقل السارد أحيانا المغزى والبعد الإنساني. وأحيانا أخرى يطل عبر شخوص تدعوه إليها لمسة قد تبدو متفردّة في نص دون سواه (وهنا نشير أن المرأة هي مثل تلك الشخوص، والتي اقتصر حضورها في النزر اليسير من النصوص).

       تعود واقعية المكان والبُعد التربوي إلى السرد وبعض الحوار إلى المشهد من  خلال نص "بين الرصيف والطريق المعبد"، و"الغربال"، أين يبرز السارد كناقل للصورة من خلال الفضاء والشخوص، وهم في صراعهم مع الأبعاد الاجتماعية والحضارية  داخل المدينة.

      يُضمن القاص نصوصه بكثير من الحوار، الثنائي في أحايين كثيرة، مما أعطى نفسا روائيا للسرد لبعض اللوحات النصية، وإن أخلّت بعض التنويهات –على قلّتها- براهنية القصص وأريحية الحوار، من مثل قوله في أكثر من مناسبتين إلى الحركات بالقول (وهو يشير إلى كذا...).

    بدا لنا من خلال هذه النصوص، بأن القاص بقي وفيا لنسقه الذي اعتاده مع أول مجموعة له "رؤوس ممسوخة"، عبر الحرث على الأبعاد الإنسانية والاجتماعية في نصوصه، وكذا من خلال استعانته باللغة البسيطة والموحية، والتي لا تخلو من عمقٍ في القيم والمعاني في كثير منها. ولا نغفل الاختيار المتناسق بين المتن وعناوين النصوص، وهو أحد العناصر التي تعطي الانطباع أن انتقاء القاص للعناوين له بُعده التأثيري على قارئ مفترضٍ، له خلفية معرفية ولغوية واجتماعية تسمح له باستنباط أفكار النصوص بشكلٍ سلس وعفوي ومباشر.    

عدد القراء :465
2016-08-27 22:12:06 : تاريخ المقال

عدد الزوار

  • تعليق المشتركين
  • تعليق الفسبوك

ستبقى التعليقات معطلة الى أن يتم الموافقة عليها من طرف هيئة التحرير.

 

تعليقك:

 

إتصل بنا

هيئة التحرير

Address: 88 rue Didouche Mourad 16006, Alger
عيسى ماروك
Tel / Fax: +213 21 71 30 42
عزوز عقيل
E-mail:ueaalg2015@gmail.com
جمال الدين بن خليفة
Facebook: /uealg2014
الأخضر سعداوي
 
بلقاسم مسروق