عيسى ماروك    
فرع سيدي عيسى : حفل توقيع إصدار جديد
كان ذلك من خلال أريج الأفكار العطرة، و المداخلات النظرة التي عبق شذاها اليوم 20-07-2017 م بمدرج بثانوية المجاهد محمد بن مسروق، تحت إشراف اتحاد الكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى بقلم الأستاذة :حلوة السعدية/ عبير البحر
كان ذلك من خلال أريج الأفكار العطرة، و المداخلات النظرة التي عبق شذاها اليوم 20-07-2017 م بمدرج بثانوية المجاهد محمد بن مسروق، تحت إشراف الاتحاد لكتاب الجزائريين فرع سيدي عيسى ولاية المسيلة ،بمناسبة تقديم الأستاذة " سعدية حلوة " عبير البحر " لديوانها الموسوم ب" رحيق الزنبق " .
كان فضاءً أدبيا جميلا ،افتتح بآيات بينات من الذكر الحكيم تلاها الأستاذ النشيط الذواق للأدب "العيد بلعسل".و بعد الاستماع الى النشيد الوطني ، رحب بالحاضرين السيد " العباس بومامي" نائب رئيس فرع الاتحاد ،وقدم كلمة قيمة أشار فيها الى قيمة العلم و العلماء ضاربا على ذلك الأمثلة بين الدول التي تُعني بعلمائها و بناة مجدها من حملة القلم، و كيف تعمل القوى الاستعمارية على تصفية العلماء في أول مرحلة لها للإحكام السيطرة على بلدانها مثلما تعرضت له العراق ..ووجه الفرق بينها و بين ألمانيا التي حافظ الغرب على علمائها عندما قاموا بتصفية حاكمها لإعطائها فرصة النهوض من جديد..فعلا يا أستاذ العباس إنما الأمم برجالها و علمائها..و أحال الكلمة للأستاذة "سعدية حلوة " التي رحبت بدورها بضيوفها الكرام الذين لبوا الدعوة و شاركوها الفرحة بهذا الإصدار الجديد. كانت كلمتها وجيزة و مختصرة ركزت فيها على دور الكلمة الطيبة الهادفة شعرا و نثرا ، و أن الشعر سلاح ذو حدين الغاية منه و من الفن الراقي الجميل الارتقاء بالإنسان و تهذيب الذوق و الأمل في بناء عالم راق نقي جميل و لو كان ذلك على صفحات الورق مثلما يؤمن به الكثير من الأدباء المبدعين على غرار الدكتورة الفلسطينية " سناء شعلان " .وفسحت المجال أمام ضيوفها الكرام لإثراء الجلسة ..
فتقدم الكاتب " قارة مبروك بن صالح " شاكرا الحاضرين ،وهنأ و بارك للأديبة ديوانها ، و أثنى على هذه المبادرة التي تقرب المسافة بين محبي الأدب و الفكر، و تُفعّل النشاط الثقافي في عالم أصبح يُقدس المادة الى ابعد حد ..قدم من عاصمة الحضنة " بالمسيلة " و هو محمل بذخيرة من الكتب كانت خلاصة عدته و عتاده في زمن التحدي الذي جابه من خلاله سماسرة الطباعة و النشر و التوزيع من المتطفلين و المتحذلقين ..و كانت كلها قيمة و مفيدة للباحث في علم تاريخ المنطقة نذكر بعضا منها على سبيل المثال فقط ككتابه الموسوم ب" ولاية المسيلة :حضارة أصالة ثقافة "، و" أعلام قلعة بني حماد "، و أعلام العرب و الأندلس "،و "الموروث الثقافي و التاريخي لمنطقة المسيلة "وغيرها من الكتب ذات الطابع الديني ككتاب" الدعاء مخ العبادة "و" مرشد الحاج والمعتمر " و" الصورة الحقيقية للزوايا والطرق الصوفية "و غيرها من الكتب النافعة للمعلم و المتعلم ، ومن ثمة دعا الحاضرين الى توسيع دائرة مثل هذه الأنشطة الثقافية لكسر الروتين اليومي الذي يكاد يخنق المدينة بمبدعيها ...ليترك المجال مفتوحا أمام فارس الشعر الشعبي الهمام " عمي عمر بوشيبي" الذي عبر عن هموم المبدعين في هذه المدينة ، فتحدث عن الواقع كما هو دون مجاملات و نسج شعرا جميلا ، ألقاه بأسلوب و طريقة أجمل ، ذكرني فيها ببشار ابن برد رحمه الله الذي أجاب حين سئل عن تنوع موضوعاته فقال :" أخاطب كلا بما يفهم ".فلا يحلق في الفضاء و لا يغرق في الخيال ولا ينزل الى الرداءة و كان بين ذلك قواما ..بوركت عمي عمر و دمت متألقا .
ومن بين الحاضرين الذين أعطوا للجلسة الأدبية هاته تميزا، و ألقا،الشاعر  " رابح بلطرش " الذي حيّى الحاضرين ،و شكرهم على هذه المبادرة ، مشيرا الى أن حضوره و تلبيته للدعوة إنما هو تشجيع للكتابة ، فنوَّه بطاقات البلدة الذين يتمنى أن يقرأ لهم و الذين قال عنهم أن حظهم في هذه المدينة مثل برق يلمع في ليلة صيف صاحبتها الرعود ،فكما قال :" هؤلاء يصنعون الجمال..و دائما و أبدا الأمم ترقى بما تتركه من اثر علمي و أدبي و فني ، لذلك نحن نرى أن اللغة العربية سادت حينما اكتشفت الورق في القرن السابع و أهدته الى أوروبا التي نجحت و صنعت حضارة و عمرانا ..لاعتقادهم أن الحضارة هي الحرف و هذا عكس ما اعتقدناه نحن حين تركنا الطباعة و انشغلنا بأشياء أخرى ...دائما أقول أن الكتاب خير جليس في الزمان .. متنميا للأديبة المزيد من التوفيق و الإصدارات . ذلك أن مسافة الألف ميل تبدأ بخطوة ..و عبَّق المكان قبل أن يغادر المنصة بقراءة شعرية رائعة شنفت أسماع الحاضرين .. 
ثم رحب بضيف الشرف السيد مدير الشؤون الدينية لولاية البليدة "السعيد بلعسل " الذي عرفته الأستاذة حلوة سعدية باسم "كمال بلعسل " زمن الطفولة حين درجا للتعلم في ابتدائية الحي الشمالي سابقا "علالي عبد القادر "حاليا رحم الله زمن الصبا ما أجملها من أيام : يا قطعةً من كبدي فداكِ يومي وغدي * ودادا يا أنشودتي البكر ويا شِــعري النّدي 
توقّدي في خــــاطري وصفّقي وغرّدي ** تستيقظ الأحلام في نفسي وتسقيها يدي
فأهلا وسهلا بالنّسيم ،أهلاً به في الدّار،طيف بِـشر و براءة، مغردا بالود كالهزار ..
فأهلا وسهلا بك يا " كمال " بهذا الاسم عرفناك في الحي ، و به كنا نناديك في المدرسة الطفل الرجل هكذا بدوت لي في تحديك لظلم المعلم حين كان يشط من حين لأخر عن الجادة، و في شعورك المبكر بالمسؤولية تجاه من تعرفهم من قريب أو من بعيد ..و لعل الكلمة التي أثريتَ بها الجلسة خير دليل على عمق تأثرك بمحيطك و نحو كل من تعرفه مما يدل على طيب نفسك و كرم خلقك و صفاء معدنك و نقاء سريرتك ، و التي أقدمها بسرور من باب الصدق و الموضوعية :
( عمي " عمر بوشيبة " كفكف دمعك فما أبكاك أبكانا ، لو حدثتك عن أبناء هذه البلدة الذين لهم مقامات في باقي الولايات ، بل و في خارج الوطن و لا يعرفهم أبناء البلدة لبكيت معي دما، و لكن رغم ذلك نُصر على أننا أبناء سيدي عيسى لأن العودة الى التراب أفضل من ذلك (أفضل من أن نتنكر لأصلنا)
و إذ نتحدث عن الأستاذ عز الدين ميهوبي فهو يعرف سيدي عيسى الذي كتب في يوم ما عن سيدي عيسى مقولة عنها لن أنساها ما حييت ، كتب عن طرقها قال :" طرقُ تأبى الإبل السير عليها ".فسألته قلت ُ له بعد أن تعرفت عليه و كنت حينها حديث العمل بالصحافة قلت له : " إذا كانت الإبل تأبى السير عليها فمن نكون نحن ؟ فأبناء هذه البلدة هم الذين ساهموا و شاركوا في تكوين و إنشاء جمعية إبداع الثقافية .... فقلت يوم تكريم الأستاذ الطاهر و الطار رحمه الله : لا تضحكي لا تبكي فالعرس عرس باقٍ و المطلق من قاموا بالقاطنين عن حماه ".. إنَّ من أبناء هذه البلدة من كُرم في بابل و لا يعرفه ابنا هذه البلدة من كرم في العراق من طرف صدام حسين رحمه الله و لا يعرفه أبناء هذه البلدة و منها كتاب و شعراء و روائيين لا يعرفه ابنا هذه البلدة...لقد أليت أن لا أتي الى هذه البلدة إلا لأداء واجب العزاء فقط فباقي الأفراح و الاحتفالات لا تعنيني .. لكن عندما عرفت أن من تُـقدم هذا الديوان هي حلوة السعدية أختي و لتعرف مقامها عندي جئت لأُهنئها و أبارك لها و احفزها على المزيد من الإبداع .." بارك الله فيك أخي الغالي ، و بوأك الله المنزل العالي ، فهل هناك في الدنيا ما هو أجمل و لا أفضل من أخٍ لم تلده لك أمك؟؟ لله در الشاعر حين قال :
لعمرك ما شيء من العيش كلّه **أقرّ لعيني من صديـقٍ موافقِ
إنّ أخاك الصّدق من يسعى معك ** ومن يضرّ نفسه لينفعك
أولئك إخواني الّذين أحبّهم ** و أوثرهم بالودّ بين إخواني
وما منهم إلا كريم مهذّبٌ ** حبيبٌ إلى إخوانه غير خوّان
وأخ الزّمان إذا ظفرت بمثله ** فاشدد عليه يداً ولا تتردّد 
ما جادت الأزمان مثل أخوة ** لله تصفو دون أيّ مقصد
فشهادتكَ لي بالتفوق و التميز أيام الدراسة شرف لي ،ووسام أضعه على صدري ،و تشريفك بالحضور ، منتهى الكرم ،فشكرا لك شكرا : 
ولو أنني أوتيت كل بلاغة * وأفنيت بحر النطق في النظم والنثر
لما كنت بعد القول إلا مقصرا* ومعترفا بالعجز عن واجب الشكر .
و كان من بين الحاضرين أيضا الأستاذ الأديب صاحب الكتاب القيم " في ظل شجرة المقاومة " " يحيى صديقي " الذي عبَّر في مداخلته بكل صدق عن قيمة الفعل الأدبي و احتراق صاحبه وهو يبلغ رسالته لأبناء وطنه، و دور الكلمة في البناء و النهوض بالمجتمع، وكيف أن هذه البلدة لم تستفد بالقدر الكافي من الكفاءات التي درست و ترعرعت هنا قبل أن تستقطبها المدن الكبرى و الدول الأخرى، و كيف التي كانت هذه المدينة في زمن مضى منزلا للعلماء و الأدباء ... 
ليتقدم بعده الأستاذ "لخضر حميدي"بمقترح أسماه الدعوة الى ثورة" تصحيح المفاهيم "لوضع القاطرة في مسارها الصحيح ؛فقد انقلبت الموازين و القيم و المبادئ، و غشي المجتمع الجفاء و غزت التكنولوجيا المواطن في عقر داره ، و تلاشت كل السلوكيات الطيبة التي ورثناها عن الآباء و الأجداد في خضم تسارع الأحداث ، و هجر الأبناء للكتاب و المطالعة ..
و بما أنه لا يحلو الكلام و لا يطيب إلا بتواجدها، فقد كانت سبَّاقة للحضور الأديبة الأنيقة المتميزة أختنا العزيزة " سكينة مالك " التي ألقت قصيدة جميلة في مدح الرسول صلى الله عليه و سلم وقد شكرت الحاضرين و تمنت المزيد من العمل الأدبي لكل الرفاق ..
كما ألقى احد محبي الأدب العربي السيد " بوستة كريم " كلمة تمنى من خلالها لو انه كان من المنخرطين في الفرع للمواظبة على الحضور لمثل هذه الجلسات الفكرية الراقية ...
و قبل الختام تقدمت الطالبة " ميهوبي سهام " من جامعة المسيلة بقراءة قصيدة شعرية حوَّمت بنا من خلالها في ربوع فلسطين الحبية فكَّ الله أسرها . لتعلم فلسطين أنها دائما حاضرة معنا تشاركنا أفراحنا ، و نبضها في عروقنا سيبقى جاريا الى أن تتحرر بإذن الله سبحانه و تعالى .
فعلا كانت جلسة مثمرة، بعذب الكلام معطرة، من إخواني الّذين أحبّهم، و أوثرهم بالودّ بين إخواني..فشكرا لكم 
عبير البحر : 20-07-2017
عدد القراء :151
2017-07-28 16:54:22 : تاريخ المقال

عدد الزوار

  • تعليق المشتركين
  • تعليق الفسبوك

ستبقى التعليقات معطلة الى أن يتم الموافقة عليها من طرف هيئة التحرير.

 

تعليقك:

 

إتصل بنا

هيئة التحرير

Address: 88 rue Didouche Mourad 16006, Alger
عيسى ماروك
Tel / Fax: +213 21 71 30 42
عزوز عقيل
E-mail:ueaalg2015@gmail.com
جمال الدين بن خليفة
Facebook: /uealg2014
الأخضر سعداوي
 
بلقاسم مسروق